السيد محمد الصدر

43

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الكثرة والتركيب إنما هو في متعلق العلم ، أي في المعلوم . فمجموع العلوم تمثل علما واحدا بسيطا ، وهو الذي يتعلق بالعقل الكلي أو الروح العليا . وإنما يكون التركيب في تفاصيله . الجواب الثاني : لو تنزلنا عن ذلك ، وقلنا بسراية التركيب إلى العلم ، فنستطيع القول : بأن هذا العلم الذي يحل بالبسيط ليس هو العلم المتكثر بل يحل بها على شكل إجمالي واندماجي . وتكون كثرته تحليلية ، كانحلال الكتاب إلى أوراق ، ويمكن أن نضرب لذلك مثالين : المثال الأول : إن اللفظ الواحد مفهوم إفرادي ، يدل على كثرة كالحائط والشجرة والكتاب ، وكل لفظ متكون من حروف ، وكل هذه المعاني متكونة من أجزاء . المثال الثاني : إننا قلنا إن علوم الفاتحة في البسملة ، وبررنا ذلك ، بأن البسملة متضمنة لأوسع الأسماء وأكبرها وأهمها . وهي : اللّه الرحمن الرحيم ، لأن لها نحو هيمنة على سائر المخلوقات . إذن فهذه العلوم الكثيرة مستبطنة في هذه الأسماء الثلاثة ، ويمكن اندراجها في لفظ واحد ، وهو لفظ الجلالة ، بعنوان كونه دالا على الذات . باعتبار أن الخلق كله دائم وقائم باللّه سبحانه . فحينئذ ندرك أن كل علوم الكون في لفظ الجلالة وحده ، الذي قد يفسر باسم اللّه الأعظم . ومعه ، فلا بأس أن يرجع الكثير إلى الواحد أو إلى البسيط . الجواب الثالث : إن كل مخلوق فهو متكون من ماهية ووجود . وكل منها يؤثر أثره الخاص به . فهل العلم يتعلق بالماهية أو بالوجود ؟ فهنا نقول : إنه يتعلق بالوجود . فإنه من صفاته ومن صفات الباري سبحانه وتعالى . وقد قال الفلاسفة : إن الوجود كلما كان أشرف كان أكثر تحملا من القوة والعلم والحياة والتأثير . الجواب الرابع : إننا لو تنزلنا وقبلنا انطباع العلم بالماهية لا بالوجود وهي ماهية بسيطة ، إلّا أن معنى البساطة ليست التفاهة والصغر والضآلة كالنقطة الهندسية ، وإنما هو بمعنى عدم تحقق التحليل العقلي إلى رتب وأجزاء ،